الفيض الكاشاني

184

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

لا نعلم من الحكم أكثر ممّا نعلم . وصل [ أنّ الضرورة لا تدعو إلي الاجتهاد بالمعني المذكور ] اعلم : أنّ الضرورة لا تدعو إلي الاجتهاد بالمعني المذكور في أحكام الله تعالى قطّ ، فضلًا عن تقليد المجتهد حيّاً كان أو ميّتاً ؛ لأنّ محكمات كتاب الله والسنّة وأخبار أئمّتنا ( ع ) مضبوطة ، والضوابط الكلّيّة عنهم ( ع ) منقولة مقرّرة ؛ ثمّ ليس الاجتهاد للمجتهد ومعرفة المجتهد للمقلّد بل فهم فتاوي المجتهدين من عباراتهم بأسهل من فهم محكمات الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) بل الأمر بالعكس ، فإنّ ألفاظ الكتاب والسنّة والأخبار المصحّحة مضبوطة وأكثر الأحاديث أجوبة لأسؤلة ، والسؤال قرينة قويّة علي فهم المراد ، فسهّل بذلك فهم مدلولاتها . وأمّا تحصيل ما يتوقّف عليه الاجتهاد من الأصول الموضوعة والصناعات المقرّرة ، ثمّ معرفة كيفيّة صناعتهم ، ثمّ الخوض في الاجتهاد لمن أراده أو معرفة المجتهد ، والتميّز بينه وبين المشتبه لمن أراد التقليد أو فهم فتاويهم من عباراتهم المتناقضة ، ففي غاية الصعوبة ؛ لعدم انضباطها وشدّة الاختلاف فيها ، ولو لم يكن علي المقلّد إلّا هذا التميّز لكان حرجاً بيّناً وتكليفاً شططاً . وأمّا التعارض والاختلافات فمشتركة ، بل هي في أقوال المجتهدين أكثر منها في أخبار أهل العصمة ( ع ) ، مع أنّ لاختلافات ( « 1 » ) الأخبار ضوابط وقواعد مقرّرة ، وقد تكلّم فيها أئمّة الحديث وغيرهم ففسّروها وبيّنوها ووفّقوا بين مختلفاتها ، وكفونا مؤونة

--> ( 1 ) . في ب : لاختلاف .